محمد بن جرير الطبري

216

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر الاحداث التي كانت بين نوح وإبراهيم خليل الرحمن ع قد ذكرنا قبل ما كان من امر نوح ع وامر ولده واقتسامهم الأرض بعده ، ومساكن كل فريق منهم ، واى ناحية سكن من البلاد وكان ممن طغا وعتا على الله عز وجل بعد نوح ، فأرسل الله إليهم رسولا فكذبوه وتمادوا في غيهم ، فأهلكهم الله هذان الحيان من ارم بن سام بن نوح : أحدهما عاد ابن عوص بن ارم ابن سام بن نوح ، وهي عاد الأولى ، والثاني ثمود بن جاثر بن ارم بن سام بن نوح ، وهم كانوا العرب العاربة . فاما عاد فان الله عز وجل ارسل إليهم هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود ابن عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح ومن أهل الأنساب من يزعم أن هودا هو عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح ، وكانوا أهل أوثان ثلاثة يعبدونها ، يقال لإحداها : صداء ، وللآخر صمود ، وللثالث الهباء فدعاهم إلى توحيد الله وافراده بالعبادة دون غيره ، وترك ظلم الناس ، فكذبوه وقالوا : من أشد منا قوه ! فلم يؤمن بهود منهم الا قليل ، فوعظهم هود إذ تمادوا في طغيانهم ، فقال لهم : « أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » فكان جوابهم له ان قالُوا :